التخطي إلى المحتوى

يبدو بشكل واضح ان التونسيين مقبلون على ازمة غذائية خانقة لعدة أسباب أبرزها عدم قدرة السلط على تنظيم مسالك التوزيع والتموين وهو ما يبرز عبر تضاعف عجز الميزان التجاري الغذائي بحوالي ثلاث مرات، خلال التسعة أشهر

الأولى من سنة 2021، ليبلغ 1556.3 مليون دينار، من ناحية ولعجز الهياكل المعنية بالشأن الفلاحي على التصرف في مشكل المياه التي توجه 80 بالمائة منها للفلاحة المروية، من ناحية أخرى. كما ان من اسباب تدهور منظومة التموين بالمواد الغذائية توجيه 70 من المنتجات الغذائية للتصدير الى ليبيا من قبل مصدرين – محتكرين يتصرفون فوق القوانين والتراتيب النافذة في البلاد.


ويشهد سوق الجملة في تونس، وهو الذي يزود ولايات تونس الكبرى وعددا مهما من الولايات المجاورة في الوطن القبلي والشمال، تراجعا متواصلا في التزود وذلك بغرض الترفيع في الأسعار في ظل ضعف الرقابة امام بأس “اباطرة” هذه السوق وتعدد ممارساتهم للتحكم في العرض وخلق ندرة غير مسبوقة في جل المنتوجات رغم توعدهم عدة مرات بمعاقبتهم في صورة تعمد القيام بهذه المخالفات التي تضعهم مباشرة تحت طائلة القانون الجزائي.

وفي هذا الإطار، أصدر المرصد الوطني للفلاحة مذكرة حول متابعة الأسعار والتزويد في سوق الجملة بتونس نهاية شهر سبتمبر المنقضي. وابرزت المذكرة تسجيل تراجع في التزويد بالخضر بنسب تراوحت بين 9 و22 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق في حين شهدت الأسعار ارتفاعا من 2 الى 170 بالمائة بالنسبة للطماطم.
وفي خصوص الغلال تقلص التزويد بعدد من المنتجات بين 15 و67 بالمائة مما تسبب في ارتفاع الأسعار ما بين 1 و32 بالمائة. ووصل الترفيع في أسعار بعض أصناف الأسماك الى 46 بالمائة.


يذكر انه حسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء ارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية الغذائية بشكل كبير نهاية اوت الفارط حيث ازدادت أسعار الدواجن بـ 24 بالمائة والخضر الطازجة بـ 18.1 بالمائة وزيت الزيتون بنحو 21.9 بالمائة والاسماك بزهاء 9.4 بالمائة والغلال بـ 5.6 بالمائة.
وترفض اليوم شركات كبرى ومجمعات للإنتاج الغذائي في ظل عجز وزارة التجارة ومجلس المنافسة والاتحاد التونسي للفلاحة عن التصدي لها والتدقيق في حساباتها أية مراجعة لهوامش أرباحها او امتثالها لتسعير بعض المواد التي تروجها بشكل احتكاري كالدواجن والزيوت النباتية ومعجون الطماطم، او الكشف عن قائماتها المالية رغم ان العديد منها مدرج في البورصة مع تعمد الضغط على الفلاحين واجبارهم بحكم ممارسات المضاربة التي تعمد اليها على التزود بشكل شفاف خارج سيطرتها…
وكانت وزارة التجارة قد أفادت يوم اول أمس 17 أكتوبر انه في إطار تنفيذ التوصيات الرئاسية والحكومية حول التحكم في أسعار المواد الاستهلاكية الحياتية للمواطن ومكافحة مختلف مظاهر المضاربة والاحتكار، انطلقت الوزارة في تخصيص برنامج استعجالي للمراقبة في قطاع الخضر والغلال، بداية من 15 أكتوبر 2021 إضافة إلى برنامج عملها الإطاري الخاص بالمنتجات الأساسية والحساسة.


ويتنزل البرنامج الاستعجالي للمراقبة حسب الوزارة في ظرف يشهد قطاع الخضر والغلال بعض الاضطرابات في التزويد وضغوطات في الأسعار، نتيجة الإشكاليات المسجلة في سير الموسم الفلاحي والعوامل المناخية الصعبة بالتزامن مع دخول الفجوة الخريفية أوجها بما ساهم في تسجيل الممارسات الاحتكارية واستغلال الظرف من طرف الانتهازيين. ويهدف هذا البرنامج وفق تقدير الوزارة إلى قطع الطريق على المضاربات ووقف نزيف الزيادات المشطة في الأسعار والتقليص الفوري فيها وتعديلها وفق مستويات تراعي القدرة الشرائية للمستهلك وتضمن مردودية القطاعات الإنتاجية والتجارية أخذا بعين الاعتبار تطور تكاليف الإنتاج.


وتتمثل أهم محاور هذا البرنامج في تركيز شبكة للمراقبة الشاملة تمس مختلف حلقات التوزيع بالتنسيق بين الإدارات المركزية والإدارات الجهوية للتجارة والمصالح الأمنية وبقية الهياكل والسلط الرقابية وذلك أساسا من خلال تركيز طوق رقابي عبر الطرقات انطلاقا من مناطق الإنتاج وصولا إلى مناطق الاستهلاك للتصدي لنشاط الوسطاء والمضاربين وعمليات التزود خارج المسالك القانونية وتوجيه المنتجات نحو الأسواق المنظمة بالتنسيق بين مختلف الإدارات الجهوية وتنظيم عمليات نوعية مشتركة لمراقبة مخازن التبريد للمنتجات الفلاحية للتصدي للخزن الاحتكاري والعشوائي والممارسات المخلة بشفافية ونزاهة المعاملات والأسعار.
كما يتمثل البرنامج في تركيز خلايا قارة مشتركة للمراقبة بالأسواق البلدية والأسبوعية ذات الحركية تعمل على ضمان تطبيق الأسعار وهوامش الربح القانونية وإشهارها بصفة واضحة للعيان فضلا عن التصدي لعمليات الغش وتسليط أقصى العقوبات الإدارية والعدلية والجزائية واقتراح قرارات غلق فورية ضد المخالفين والتنسيق في تنفيذها مع النيابة العمومية والولاة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *